السرخسي
241
أصول السرخسي
وتفسير العكس لغة وهو : رد الشئ على سننه وراءه ، مأخود من عكس المرآة ، فإن نورها يرد نور بصر الناظر فيما وراءه على سننه حتى يرى وجهه كأن له في المرآة وجها وعينا يبصر به . وكذلك عكس الماء نور الشمس ، فإنه يرد نورها حتى يقع على جدار بمقابلة الماء كأن في الماء شمسا . ثم العكس في العلة على وجهين : أحدهما رد الحكم على سننه بما يكون قلبا لعلته حتى يثبت به ضد ما كان ثابتا بأصله ، نحو قولنا في الشروع في صوم النفل إن ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج ، وعكسه إن ما لا يلتزم بالنذر لا يلتزم بالشروع كالوضوء ، فيكون العكس على هذا المعنى ضد الطرد ، وهذا لا يكون قادحا في العلة أصلا بل يصلح مرجحا لهذا النوع من العلة على العلة التي تطرد ولا تنعكس على ما نبينه في بابه . والنوع الآخر ما يكون عكسا يوجب الحكم لا على سنن حكم الأصل ، بل على مخالفة حكم الأصل ، وذلك نحو ما يعلل به الشافعي في أن الصوم عبادة لا يمضي في فاسدها فلا تصير لازمة بالشروع فيها كالوضوء ، وعكسه الحج فهذا التعليل له ، نظير التعليل الأول لنا ، ونحن إذا قلنا بأن ما يلتزم بالنذر من العادة يلتزم بالشروع كالحج فهو يقول ينبغي أن يستوي حكم الشروع فيه بنية النفل وحكم الشروع فيه على ظن أنه عليه كالحج ، فيكون في هذا العكس نوع كسر للعلة حيث تمكن الخصم به من إثبات حكم هو مخالف للحكم الأول ولكنه ليس بقوي ، فإن الحكم الذي تعلقه مجمل غير مفسر وما علقنا به من الحكم مفسر فالمفسر أولى من المجمل ، ثم هو تعلق به حكم التسوية والحكم المقصود شئ آخر يختلف فيه الفرع والأصل على سبيل التضاد ، فإن في الأصل يستويان حتى يجب القضاء فيهما ، وفي الفرع عنده يستويان حتى يسقط القضاء فيهما ، وإنما يستقيم هذا التعليل إذا كان المقصود عين التسوية ، ولأنه في هذا